جلال الدين السيوطي
36
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
اذهب إلى أهلي وقومي فأخبرهم الخبر وآتيك بطائفة منهم مؤمنين ) * ( باب الآية في قدوم الأعرابي من بين عامر بن صعصعة ) * أخرج أحمد والبخاري في التاريخ والدارمي والترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي وأبو يعلى وابن سعد عن ابن عباس قال جاء أعرابي من بني عامر بن صعصعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بم أعرف انك رسول الله قال ( أرأيت لو دعوت هذا العذق ينزل من النخلة أتشهد إني رسول الله قال نعم فدعا العذق فجعل العذق من هذه النخلة حتى سقط في الأرض فجعل ينقز ) وفي لفظ لأبي نعيم فأقبل إليه وهو يسجد ويرفع رأسه حتى انتهى إليه فقام بين يديه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( أرجع إلى مكانك فرجع إلى مكانه فقال أشهد أنك رسول الله وآمن ) * ( باب الآية في قدوم الأعرابي الآخر ) * أخرج الدارمي وأبو يعلى والطبراني والبزار وابن حبان والبيهقي وأبو نعيم بسند صحيح عن ابن عمر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا قال له النبي صلى الله عليه وسلم أين تريد قال إلى أهلي قال هل لك في خير قال وما هو قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله قال من شاهد على ما تقول قال هذه الشجرة فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا حتى جاءت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال ثم رجعت إلى منبتها ورجع الأعرابي إلى قومه فقال إن يتبعوني آتك بهم وإلا رجعت إليك فكنت معك * ( باب ما وقع في حجة الوداع من الآيات والمعجزات ) * أخرج أبو يعلى والبيهقي بسند حسنه ابن حجر في المطالب العالية عن أسامة ابن زيد قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجة التي حجها حتى إذا كنا ببطن الروحاء نظر إلى امرأة تؤمه فحبس راحلته فلما دنت منه قالت يا رسول الله هذا ابني ما أفاق من يوم ولدته إلى يومي هذا فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ووضعه فيما بين صدره وواسطة الرحل ثم تفل في فيه وقال أخرج يا عدو الله فإني رسول الله ثم ناولها إياه وقال خذيه فلا بأس عليه قال أسامة فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته انصرف حتى إذا نزل ببطن الروحاء أتته تلك المرأة بشاة قد شوتها ثم قال ناوليني ذراعا فناولته ثم قال ناوليني ذراعا فناولته ثم قال ناوليني ذراعا فقلت يا رسول الله إنما هما ذراعان وقد ناولتك فقال والذي نفسي بيده لو سكت ما زلت تناوليني ذراعا ما قلت لك ناوليني ذراعا ثم قال أنظر هل ترى من نخل أو حجارة فقلت قد رأيت نخلات متقاربات ورضما من حجارة قال انطلق إلى النخلات فقل لهن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن تدانين لمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل للحجارة مثل ذلك فأتيتهن فقلت لهن ذلك فوالذي بعثه بالحق لقد جعلت أنظر إلى النخلات يخددن الأرض خدا حتى اجتمعن وانظر إلى الحجارة يتناقزن حتى صرن رضما خلف النخلات فلما قضى